السيد ابن طاووس
231
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
عليه الأوس والخزرج ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : تمنعوني وتكونون لي جارا حتّى أتلو عليكم كتاب ربّي وثوابكم على اللّه الجنّة ؟ فقالوا : نعم ، خذ لربّك ولنفسك ما شئت ، فقال لهم : موعدكم العقبة في اللّيلة الوسطى من ليالي التشريق ، فحجّوا ورجعوا إلى منى ، وكان فيهم ممّن قد حجّ بشر كثير ، فلمّا كان اليوم الثاني من أيّام التشريق ، قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا كان اللّيل فاحضروا دار عبد المطلّب على العقبة ، ولا تنبّهوا نائما ، ولينسلّ واحد فواحد ، فجاء سبعون رجلا من الأوس والخزرج فدخلوا الدار ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : تمنعوني وتجيروني حتّى أتلو عليكم كتاب ربّي وثوابكم على اللّه الجنّة ؟ فقال سعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبد اللّه بن حزام : نعم يا رسول اللّه ، اشترط لربّك ولنفسك ما شئت ، فقال : أمّا ما أشترط لربّي فأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني ممّا تمنعون أنفسكم وتمنعوا أهلي ممّا تمنعون أهاليكم وأولادكم ، فقالوا : وما لنا يا رسول اللّه ؟ فقال : الجنّة في الآخرة . . . . وفي الكافي ( ج 8 ؛ 261 ) عن الصادق عليه السّلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : كنت أبايع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على العسر واليسر والبسط والكره ، إلى أن كثر الإسلام وكثف ، قال : وأخذ عليهم عليّ عليه السّلام أن يمنعوا محمّدا وذريته صلوات اللّه عليهم ممّا يمنعون منه أنفسهم وذراريهم ، فأخذتها عليهم ، نجا من نجا وهلك من هلك . وانظر مناقب ابن شهرآشوب ( ج 2 ؛ 24 ) والسقيفة وفدك ( 69 ) وشرح النهج ( ج 6 ؛ 44 ) وتاريخ الطبريّ ( ج 2 ؛ 238 ، 239 ) وتاريخ ابن الأثير ( ج 2 ؛ 98 ، 99 ) وتاريخ ابن خلدون ( ج 2 ؛ 418 ) وتاريخ اليعقوبي ( ج 2 ؛ 38 ) وسيرة ابن هشام ( ج 2 ؛ 442 ) والروض الأنف ( ج 4 ؛ 82 ) . وزاد ابن هشام في سيرته ( ج 2 ؛ 454 ) المبايعة بشرط : وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقول بالحقّ أينما كنّا ، لا نخاف في اللّه لومة لائم . وهو أيضا في الروض الأنف ( ج 4 ؛ 135 ) وأنساب الأشراف ( ج 1 ؛ 294 ) . وواضح أنّ عليّا عليه السّلام كان قد بايع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ذلك ووفى به ، ولذلك كان